حسن عيسى الحكيم

148

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أصوليا ، مجتهدا ، شاعرا أديبا ، انتهت إليه رئاسة الطائفة الجعفرية « 1 » ، ويقول الشيخ محبوبة : كان حسن المحاضرة ، طلق اللسان ، عذب المنطق ، جيد التقرير في البحث وتحرير الدرس ، تراه كالسيل العرم يتحدر في تقرير مطالبه من غير استعانة بلفظ أو كلمة ، وكأن الفقه كله كلمة واحدة في قبضته ، وكان كثير المحافظة فإذا راجع مسألة ليلا فإنه يقرأها نهارا بلفظها ولو زادت على صفحة أو أكثر ، ونقل الشيخ محبوبة عن كتاب " اليتيمة " للسيد محمد علي العاملي قوله : انه الجامع بين المنثور والمنظوم والمحيط خبرا بجميع العلوم ، سلطان العلماء الفحول ، والمنتج الفروع من الأصول ، الممهد مقدماتها بأحكام تمهيده والمشيد قواعدها بمحكم تشييده « 2 » ، وقد أضاف لعلومه ، الأدب والشعر والبلاغة والمنطق ، وكانت له مداعبات مع الشاعر عبد الباقي العمري ، وقد قال فيه « 3 » : قل لمن ينظم القريض مجيدا * أنت عبد لعبد عبد الباقي انه أشعر الأنام جميعا * من نواحي الشام بل والعراق وله في مدير النجف محمد أمين الأفندي أبيات قد خمسها الشيخ احمد قفطان بقوله : شمس الهنا في أفقنا أسفرت * وروضة البشر لنا أزهرت وفي أبي نشأة إذ بشرت * اكناف كوفان قد استبشرت مذ هلّ فيها طود حلم رزين وقد أمتلك الشيخ مهدي كاشف الغطاء صوتا جهوريا ولسانا طليقا وقدرة على التقرير والبيان ، جعلت رجال العلم يلتفون حوله عند المحاضرة وقد تتلمذ عليه جماعة من أعلام النجف وأجاز بعضهم كالسيد محمد رضا بن مير محمد علي الكلهر الكاشاني ، والسيد محمد هاشم الجهار سوقي ، والمولى علي القرجه‌داغي

--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 48 / 152 ، اعتماد السلطة : المآثر والآثار ص 153 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 206 - 207 . ( 3 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 994 ، الخاقاني : شعراء الغري 12 / 111 .